كمال الدين دميري
35
حياة الحيوان الكبرى
إن تحت الأحجار حزما وعزما وخصيما ألد ذا معلاق حيّة في الوجار أربد لا ين فع منه السليم نفث الراقي ثم قال : أما واللَّه لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت ، شديد الأخوة لمن آخيت ، والمعلاق بالعين ، المهملة قال الجوهري : يقال رجل ذو معلاق أي شديد الخصومة . ثم أنشد قول الشاعر وهو مهلهل « 1 » : إن تحت الأحجار حزما وجودا وخصيما ألد ذا معلاق الأرخ : قال ابن درستويه « 2 » هي الأنثى الثنية من البقر التي لم ينز عليها الفحل وجمعها أروخ وأراخ . قال : وأنشدني أعرابي من مزينة في طريق مكة لنفسه فقال : أيام عهدي مي فيك كأنها أرخ يرود بروضة مثقال وقال الجوهري : الأرخ وحش البقر وقال صاحب المغرب : الأرخ ولد البقرة الوحشية . الأرضة : بفتح الهمزة والراء والضاد المعجمة دويبة صغيرة كنصف العدسة ، تأكل الخشب ، وهي التي يقال لها السرفة ، بالسين والراء المهملة والفاء . وهي دابة الأرض التي ذكرها اللَّه تعالى في كتابه ، وستأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب السين المهملة . ولما كان فعلها في الأرض أضيفت إليها . قال القزويني في الأشكال : إذا أتى على الأرضة سنة ، تنبت لها جناحان طويلان ، تطير بهما . وهي دابة الأرض التي دلت الجن على موت سليمان عليه السلام ، والنمل عدوّها ، وهو أصفر منها فيأتيها من خلفها فيحملها ويمشي بها إلى جحره ، وإذا أتاها مستقبلا ، لا يغلبها لأنها تقاومه ، انتهى . ومن شأنها أنها تبني لنفسها بيتا حسنا ، من عيدان تجمعها مثل غزل العنكبوت ، متخرطا من أسفله إلى أعلاه وله في إحدى جهاته باب مربع ، وبيتها ناووس ومنها تعلم الأوائل بناء النواويس على موتاهم . وفي الصحيحين وغيرهما « أن قريشا ، لما بلغهم إكرام النجاشي لجعفر وأصحابه ، كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم . وكان الذي كتب الصحيفة بغيض بن عامر فشلَّت يده ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من مبعثه صلى اللَّه عليه وسلم ، وانحاز إليهم بنو عبد المطلب ، وقطعت عنهم قريش الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، حتى بلغوا الجهد ، وأقاموا على ذلك ثلاث سنين ، ثم أطلع اللَّه رسوله صلى اللَّه عليه وسلم على أمر الصحيفة ، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من ظلم وجور .
--> « 1 » المهلهل هو عدي بن ربيعة بن مرة بن هبيرة ، أبو ليلى ، شاعر جاهلي له أخبار في حرب بكر وتغلب ، وبطولات . مات سنة 100 ق . ه . « 2 » ابن درستويه هو عبد اللَّه بن جعفر بن محمد بن المرزبان فارسي الأصل من علماء اللغة توفي ببغداد سنة 347 ه .